النويري

220

نهاية الأرب في فنون الأدب

فقالت العجوز : يا خوند « 1 » ، ما جاءت إلى خدمتك إلا حتى تحظى بك الليلة ! قال : فلما سمعت كلامها ، وقّع اللَّه في قلبي تغيّر الزمان ، وأن يملك خلاط غيرى ، وتحتاج بنتي إلى أن تقعد مثل هذه القعدة بين يديه : فقلت : يا عجوز ، معاذ اللَّه ! واللَّه ما هو من شيمتى ، ولا خلوت بغير محارمى ، فخذيها وانصرفى ، وهى العزيزة الكريمة ! ومهما كان لها من الحوائج تنفّذ إلى هذا الخادم . فقامت ، وهى تبكى ، وتقول - بالأرمنية : صان اللَّه عاقبتك ، كما صنتنى . قال : فلما خرجت ، أفتتنى نفسي ، وقالت : ففي الحلال مندوحة عن الحرام ، تزوّجها . فقلت : يا نفسا خبيثة ، فأين الحيا والكرم والمرؤة ! واللَّه لا فعلته أبدا . ومما حكاه أبو المظفر - أيضا - قال : كنت عنده بخلاط ، فقدم النظَّام بن أبي الحديد ، ومعه نعل النبي صلى اللَّه عليه وسلم . فأخبرته بقدومه ، فأذن بحضوره . فلما جاء ، ومعه النعل ، قام ونزل من الإيوان ، وأخذ النعل فقبّله ، ووضعه على عينيه ، وبكى ! وخلع على النظَّام وأعطاه نفقة ، وأجرى عليه جراية ، وقال يكون في الصّحبة نتبرك به . ثم عزم على أخذ قطعة من النعل تكون عنده . قال بعد ذلك : فلما عزمت على ذلك بتّ مفكرا ، وقلت : إن فعلت هذا فعل غيرى مثله ، فيتسلسل الحال ويؤدى إلى استئصاله . فرجعت عن هذا الخاطر . وتركته للَّه ، وقلت : من ترك شيئا للَّه عوّضه اللَّه خيرا منه . ثم أقام النظَّام عندي شهورا ومرض ، وأوصى لي بالنعل ، ومات وأخذته بأسره .

--> « 1 » يا سيد ، أو يا أمير . كلمة فارسية أو تركية .